محمد طاهر الكردي
554
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
القداح : اضرب . فإن خرج عليه منكم كان منهم وسيطا ، وإن خرج عليه من غيركم كان حليفا ، وإن خرج عليه ( ملصق ) كان ملصقا على منزلته فيهم لا نسب له ولا حلف ، وإن خرج عليه شيء مما سوى هذا مما يعلمون به ( نعم ) عملوا به ، وإن خرج ( لا ) أخروه عامه ذلك حتى يأتوا به مرة أخرى ينتهون في أمرهم ذلك إلى ما خرجت به القداح ، وبذلك فعل عبد المطلب بابنه حين أراد أن يذبحه . وقال محمد بن إسحاق : كان هبل من خرز العقيق على صورة إنسان ، وكانت يده اليمنى مكسورة ، فأدركته قريش فرجعت له يدا من ذهب ، وكانت له خزانة للقربان ، وكانت له سبعة قداح يضرب بها على الميت والعذرة والنكاح ، وكان قربانه مائة بعير ، وكان له حاجب ، وكانوا إذا جاءوا هبل بالقربان ضربوا بالقداح وقالوا : إنا اختلفنا فهب السراحا * ثلاثة يا هبل فصاحا الميت والعذرة والنكاحا * والبرء في المرضى والصحاحا إن لم تقله فمر القداحا انتهى من الأزرقي . الكلام على أصنام قريش التي كانت حول الكعبة لقد بسطنا القول فيما تقدم عن أصنام قريش التي كانت حول الكعبة المشرفة بما فيه الكفاية ، وهنا نحب إعادة ذكر الأصنام على صورة الحكاية صاغه بقلمه البليغ نابغة العصر وأديب مصر " الدكتور طه حسين " في الجزء الثاني من كتاب " على هامش السيرة " عند الكلام على مناقشة شباب قريش مع صاحب الحان الخمار الرومي ، فقد قال بعد أن ذكر ما دار بينهم من المناقشات الأولية ما يأتي : قال الخمار الرومي لأصدقائه من شباب قريش : " عزيز عليّ أن ألقاكم بما لقيتكم به من الفتور ، وقد عودتكم أن أكون لكم مكرما ، وبكم حفيا . وعزيز عليّ أن أقصر عما تقدمون عليه من هذه اللذات التي كنت أسابقكم إليها فأسبقكم ، وأنازعكم استمتاع بها فأكون أوفركم منه حظا وأعظمكم منه نصيبا . وعزيز علي أن يعديكم هذا الفتور ويبلغكم هذا القصور ، فتصدون عما تحبون